الشيخ محمد الصادقي الطهراني
292
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
عند الحاجة لسبيل اللَّه ، وهي دوماً بحاجة إلى بذل الأموال كما تحتاج إلى بذل النفوس وطاقاتها ، مهما اختلفت درجات الحاجات فاختلفت درجات الانفاقات لزوماً ورجحاناً . ولقد كانت آية الكنز عبئاً على جماعة من الأثرياء وأتباعهم لحد عزموا على حذف الوا ومنها لكي يختص حظره بالأحبار والرهبان ، ومن ثم اختلقوا أحاديث في اختصاصه بمن لم يؤد زكاته ، ولكن الآية بنصها أو ظاهرها كما النص إجابة عن تأويلاتهم وكل ويلاتهم على الكنز ، إجابة صارمة لا قِبَل لها الإ ترك الآية وراءَهم ظهرياً . فالكنز على أية حال محظور ، والتبذير والإسراف وصرف المال في محرم أو في غير المصلحة محظور ، وترك الإنفاق عفواً منه محظور ، ولا يحق لأصحاب الأموال أن يجمعوا أموالًا وبجنبهم فقراء أم فقر في سبيل اللَّه . « يوم يحمى عليها في نار جهنم » يحمى على أصل الذهب والفضة كرصيدين لكل الأموال ، أم يحمى على أصول الأموال أياً كانت حيث الأجسام في الجحيم غيرها هنا وكما الأبدان . « فتكوى بها . . . » وإنما خصصت هذه الثلاثة بالكي ؟ لأنها كانت مسجودات لأصحابها خارجة على كونها ذرائع للعيشة ، وسنادات لجنوبهم وظهورهم ، ففي كنز المال دونما إدارة لشؤون الحياة إخراج له عن الوسيلة إلى الأصل ، وكأنه تعبّد فكري للجباة ، ثم يعتمد عليه كما يعتمد الظهر على عماد فكي للظهور ، ثم اعتماد عليه كهامش الحياة استرواحاً إليه فكري للجنوب ، ومن هذه الثلاثة يدخل النار في الأجواف ، فيقال : « هذا ما كنزتم لأنفسكم » إشارة إلى الكنز أياً كان ، كنزتم لأنفسكم لمستقبلكم الموهوم يوم الدنيا ، أم ولحياتكم الأخرى « فذوقوا ما كنتم تكنزون » ذوقاً لملكوتها التي حولتموها إليها . ذلك لأن المال في وصفه تكويناً وتشريعاً ليس إلا ذريعة لإدارة شؤون الحياة بصورة عادلة وفاضلة ، إذاً فتجميدها عن الحركة الحيوية اعتبارٌ لها كأنها أصل من أصول الحياة فيرجع عذاباً على صاحبه الكانز إياه . ثم يتلوه الذي يصرف في غير صالح للحياة ، أم يبذره أو يسرف به ، ثم الزاوية الثالثة